الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
395
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
خوف الفوت ( إذا كان بينهما ثالث ) . والدليل عليه أمران : الأول : ما عرفت من الأوامر المتكررة من الشارع المقدس بعدم ضرب المريض والحامل والنفساء والمستحاضة وأمثالهم وليس ذلك الا لخوف الخطر والضّرر ، وكذلك الأوامر الدالة على ضرب المستحقين في ساعات البرد في الصيف والحر في الشتاء وعدم ضرب الرأس أو الوجه والفرج وما يستفاد منها من عدم الضرب على المقاتل . الثاني : ظواهر أدلة الجلد فإنه لا يستفاد منها أزيد من ايلام بالضرب وما يلازمه من بعض الجروح الخفيفة ، وامّا الزائد على ذلك فيحتاج إلى دليل ولا يمكن الاخذ باطلاقها بلغ ما بلغ بل هي منصرفة عما يوجب القتل أو النقص ، واللّه اعلم . ويظهر من بعض كلمات العامة ( مثل ما عرفت من كلام مالك فيما سبق ) ان المسألة ذات صور ثلاث : صورة يظن السلامة فلا اثم ولا دية ، وصورة يشك في السلامة ففيها الدية على العاقلة ، وصورة يظن عدم السلامة ففيها القصاص . « 1 » والصورتان الأولتان مطابقتان للقواعد فان الأولى من مصاديق نصوصنا والثانية من مصاديق الخوف ولكن الحكم في الثالثة على اطلاقه محل اشكال لان المدار في القصاص في مدرسة فقهاء أهل البيت - عليهم السلام - على أحد امرين : قصد القتل بما يقتل ولو نادرا ، وقصد فعل يقتل به غالبا وان لم يقصد القتل به ( مثل التوسل بآلة قتالة أو شبهها ) والأول غير موجود في المقام على الفرض فان الجلاد لم يقصد القتل ، والثاني اعني مجرد الظن بالقتل قد ينفك عن الفعل الذي يقتل غالبا ، فتأمل وتمام الكلام في باب القصاص . نعم لو علم حصول القتل به - أىّ فعل كان - كان عمدا لان القصد لا ينفك عنه . * * *
--> ( 1 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد 5 ، الصفحة 76 .